الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
94
تبصرة الفقهاء
في جميع تلك الأخبار عن « 1 » حال الفعل إن سلّم لا ينافي ذلك - كما قيل - على « 2 » ما ذكره الشيخ محمّد والفاضل الجزائري دام ظلّه العالي « 3 » ؛ إذ ذلك أيضا من الآثار المترتّبة عليه . احتجّوا بإطلاق الصحاح الدالّة على اشتراط الكرّية في عدم الانفعال من غير تفصيل . وفيه : بعد المناقشة في عمومها بحيث يشمل الجاري ؛ إذ المفهوم منها بملاحظة مواردها - مع ندرة الجاري في محلّ الصدور - خصوص الراكد ، مضافا إلى فهم الأصحاب منها ذلك ؛ أنها معارضة بروايات الجاري المعتضدة بالعمل والإجماعات المحكيّة المطلقة . ولا ريب إذن في ترجيح جانب الطهارة لوجوه شتّى « 4 » . مضافا إلى ما عرفت من سائر الأدلّة الدالّة عليه . وممّا يضعّف القول المذكور أنّ القائل به هنا لا يقول به في البئر بل لا يعرف هناك قائل بالتّفصيل إلّا شاذ من الأصحاب ، فالقول بطهارة ما دون الكر منها دون سائر المياه النابعة في غاية الركاكة . وقد يقرّب هذا القول من المشهور بحمله على اعتبار الكريّة في مجموع الخارج والباقي في المادّة ؛ إذ في كثير من المياه الجارية يحصل القطع ببقاء الكرّ فيها ، وهو حينئذ وإن كان أقرب إلى ظاهر الدليل إلّا أنّه مخالف لظاهر كلامهم ، مردود بإطلاق الأدلّة المذكورة ، مع أنّ العلم به غير حاصل أيضا في كثير من المواضع خصوصا إذا كان نبعه ضعيفا وتعرضه الانقطاع في بعض الأحيان . وهل يعتبر فيه عدم العلم بالقلّة ؟ وجهان ؛ من الأصل ، وإطلاق الأدلّة والشك في شمولها لمثله .
--> ( 1 ) في ( د ) : « بل » . ( 2 ) الزيادة من ( ج ) . ( 3 ) لم ترد في ( د ) : « على ما ذكره الشيخ . . العالي » . ( 4 ) منها موافقتها الأصل والعمومات والشهرة بين الأصحاب ؛ كما يفهم من حاشية للمؤلف قدّس سرّه ، وهي موجودة في ( ج ) إلّا أن الكاتب أدخلها في المتن .